‏إظهار الرسائل ذات التسميات ظلال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ظلال. إظهار كافة الرسائل

ظلال

الغلاف للفنانة رندى بعيني
**
ظلال

أَمْشي.. وَخَلْفي تُستَباحُ ظِلالُ
بِخُطوطِها السَّوْداءِ هامَ سُؤالُ:

أَتَنامُ عَيْنُ الشِّعرِ مِلْءَ جُفونِها
وَعَلى الرُّموشِ مَصائِبٌ تَخْتالُ؟

يَعْيا الْعَويلُ بِثَـغْرِنا، فَكَأَنَّـنا
مُنـذُ الْبِدايَـةِ لَفَّنا الْبِـلْبالُ

أَعْـمارُنا رَهْنٌ بِحِفْظِ مَـراكِزٍ
يَطْـغى بِـها مُسْتَرْئِسٌ دَجَّالُ

يَتَثاءَبُ الإِهْـمالُ في نَبَضاتِـنا
فَيُريـحُنا بِنُعاسِـهِ الإِهْمـالُ

نَغْفو.. كَأَنَّ الْفَجْرَ مِنْ أَعْدائِنا
والْكَدَّ وَهْمٌ مُرْعِبٌ وَوَبالُ

نَحنُ اجْتَرَرْنا بِاحْتِرافٍ صَمْتَنا
فَتَعَظَّمَتْ بِسُكوتِنا الْأَفْعالُ

لَمْ يَسْمَعِ الْإِِنْتاجُ فينا، فَالْقِوَى
خارَتْ، وَخارَتْ مِثْلَها الْآمالُ

نَشْقى، إِذا افْتَرَشَ الْهَناءُ رُبوعَنا
وَنَئِنُّ إَنْ حَضَنَ الْيَمينَ شِمالُ

أَفْضالُنا لا تَنْتَهـي.. فَرَذيلَةٌ
تَنْأَى، وَأُخْرى فَوْقَنا تَنْهالُ

طُهْرُ النِّساءِ حِكايَةٌ، إنْ تَرْوِها
تَضْحَكْ عَلَيْكَ أَسِرَّةٌ وَرِجالُ

في شَرْقِنا الْعَرَبِيِّ يَطْلَـعُ ثائِرٌ
كَيْ تَهْتَدِيْ بِشُعاعِهِ الْأَجْيالُ

لكِنَّهُ، والْخُبْثُ في خَطَواتِهِ،
يَسْبِي الضَّميرَ وَما اشْتَهَتْهُ عِيالُ

لا ثَوْرَةٌ في الشَّرْقِ أَشْرَقَ نورُها
إِلاَّ احْتَواها في الدُّجَى مِكْيالُ

زُعَماؤنا، دَرْبُ الْخِيانَةِ دَرْبُهُمْ
لِيَقودَنا نَحْوَ الضَّلالِ ضَلالُ

إنْ صَمَّموا، فَالْغَدْرُ في تَصْميمِهِمْ
وَتَكَلَّموا، فَلُعابُهُمْ يَحْتـالُ

بِئْسَ الزَّمانُ زَمانُنا.. فَبِلادُنا
عِنْدَ الشَّدائِدِ عافَها الْأَبْطالُ

يا شاعِراً صاغَ الْإِلهُ حُروفَهُ
أَنِّبْ.. لِتَرْدَعَ شَعْبَكَ الْأَقْوالُ

أَنْتَ الْقَوِيُّ عِبـارَةً وَعَزيمَةً
وإلَيْكَ يَرْنو في الْعَشِيَّةِ بالُ
**
نشيد معهد سيّدة لبنان
هذا النشيد يغنيه جميع طلاب المعهد صباح كل يوم، وفي الاحتفالات الرسمية، وقد كتبته عام 1981 ليتماشى مع اللحن الإنكليزي للنشيد.

ـ1ـ
مِثْلَ بَدْرٍ فِي عُلاهْ
مِثْلَ نَجْمٍ إِسْطَعِي
فَبِكِ حُبُّ الإِلَهْ
وَمَناهِلُ الْوَعِي
فَطِيرِي
وَصِيري
آمالَ جِيلْ
إِسْمُكِ يَنْبُوعُ الإيمانْ
إِسْمَ الْعَذْراءِ تَحْمِلينَ:
سَيِّدَةُ لُبْنانْ.
ـ2ـ
كَمْ نُحِبُّكِ مَدْرَسَه
لِعائِلَه مُقَدَّسَه
لِشَعْبَيْنِ
عَظِيمَيْنِ
فِي بِلادٍ مُؤْنِسَه
فَطِيرِي
وَصِيري
آمالَ جِيلْ
إِسْمُكِ يَنْبُوعُ الإيمانْ
إِسْمَ الْعَذْراءِ تَحْمِلينَ:
سَيِّدَةُ لُبْنانْ
**
من قال؟
مربد 1987 ـ ألقيتها في منطقة "خانقين" العراق


مَنْ قَالَ:
دِجْلَةُ
وَالْفُراتُ
يُغَذِّيانِ بِماءِ طُهْرِهِما الْعِراقْ
كَيْ تَشْمَخَ النَّخَلاتُ
كَالْأَبْطالِ؟
هَلْ فِي الْكَوْنِ أَبْطالٌ
كَأَبْطالِ الْعِراقْ؟
الزَّارِعِينَ الرُّوحَ
آياتٍ
وَراياتٍ
عَلَى شَطِّ الْعِراقْ
الْحارِقِينَ الْعُمْرَ إِيماناً
لِكَيْ يَتَطَيَّبَ فِيهِ الْعِراقْ..
وَالسَّاكِبِينَ دِماءَهُمْ
كَيْ تَمْحُوَ الآثَامَ
عَنْ وَجْهِ الْعُرُوبَةِ
.. وَالنِّفاقْ
**
يوسف
القيت في حفل توقيع ثلاثة كتب للاب يوسف جزراوي 2016

عَرَفتُه.. الصَّليبُ فوقَ صدرِه    
وحرفُه الأشمُّ تحتَ أمره

فقلتُ يا مشاعري ترنّمي       
فلحنُه مُدَوْزنٌ كَشعرِه

وسطرُه كأنّهُ طريقُنا          
ونحنُ نمشي في خُطُوطِ سطرِه

تأوَّهَ العراقُ مِنْ غيابِه          
فَخِلْتُهُ المُصابَ مثلَ طَيْرِه

زوارقٌ تغتالُ نصفَ شعبِهِ         
واللصُّ يغفو في زوايا قصرِه

بغدادُ تجري في العيونِ دمعةً      
لكنّها البركانُ عِنْد ذِكْرِه

أتى الحياةَ كاهناً وعالماً           
وكاتباً.. مُباركاً في سيره

فإن حكى توقّفتْ عقاربٌ        
وإن بكى.. فدمعُه بنثْرِه

يا مارَ ميلس صُنْتَهُ كيْ يرْتقي       
مجدَ العلى مُرسْمَلاً بفكرِهِ

طوباكَ طوبى، من رئيسٍ منصفٍ  
مرجُ الزُّهورِ يَنْتشي من عطره

يا مارَ ميلسْ لمْ تسلْ عنْ سُؤْدَدٍ     
أصبحتَ رمزاً، فَخْرُنا من فخرِهِ

أنتَ العظيمُ رِفْعَةً لمّاعةً     
يسوعُ قد أعطاكَ نورَ فجرِه

أَيوسُفٌ.. تدورُ في سمائه         
نجومُنا، وبِئرُنا كبئره

ونحن لا نخونُه كإخوةٍ             
فإسمُهُ يُضيءُ رغمَ قَهرِه

صلاتُه كقلبِه، كحبّه              
كضحكةٍ تلوحُ فوقَ ثغرِه

يقالُ قد تكَفَّرتْ عقائدٌ            
يا حَبّذا لو آمنوا بكُفْره

تخالُها كنائساً حُروفَهُ          
عبيرُها يفوحُ مثلَ حِبْرِه

حتّى الشمُوعُ لا تنوصُ عندَهُ       
حين اصطفتْ بغدادُ شمعَ دَيْرِهِ

أُحبُّه محبّةً لا تنحني             
كوالدٍ.. أشُدّ أَزْرَ ظهره

لا لستُ أخشى الحاقدَ الثرثارَ إنْ    
غطَّى الجمالَ باسْودادِ مَكْرِهِ

أخشى عليه من غرورٍ طائشٍ      
أذلَّ كلَّ مَنْ رَمى في أسْرِه

من حقّه أن ينتشيْ معملقاً       
لِكيْ يدُوسَ فوقَ أَنْفِ هجرِه
**
يا رعاةَ الشعر
مهداة للشعراء جورج ابو انطون والياس خليل وانطوان سعادة 2016

يا رُعاةَ الشِّعْرِ يا رَمْزَ الإباءْ      
قدْ تَخَطَّيْتُمْ حُدُودَ الانْتِماءْ

بَرْلَمانٌ يُفْتَحُ الْيَومَ.. افْرَحي      
يا حُروفي، لاحْتضانِ الشُّعَراءْ

إِنْ تَشاوَفْتُمْ.. فهذا يَوْمُكُمْ     
يا ضُيُوفَ المجدِ يا كَفَّ الْعَطاءْ

قَدْ نَقَرْتُمْ دَفَّ شِعرٍ زاجِلٍ      
وَصَدَحْتُمْ.. آهِ ما أحْلى الْغِناءْ

قَبْلَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيْنا.. دَمْعُنا      
أَخْبَرَ الْمَعْمورَ أَنَّا تُعساءْ

تَغمُرُ الآلامُ شعباً طيّباً       
ضاحكاً رغمَ المآسي والبلاءْ  

لا.. فَسِدْني عَلَّمَتْنا أن نَعِيْ       
كَيْفَ نَمْحُو مِنْ مآقينا الْبُكاءْ

أَرْزُ رَبّي حِينْ دُسْتُم هَجْرَنا     
قالَ قَدْ أرْسَلْتُ لِلْهَجْرِ ضِياءْ

أنتمُ الأشرافُ يا صوتَ المدى     
جِئْتُمُ الدُّنْيا فَجاءَ الشُّرَفاءْ

أَنْتَ "أَنْطُونٌ" تُناجي أُمَّتي     
يا "سَعادِهْ".. زِدْت بالشعرِ النَّقاءْ

أمّتي تحيا حياةً صعبةً      
لستُ أدري كيف يأتيها الهناءْ

لا وَفِيٌّ يَنْتَقيهِ خِلُّهُ        
أَنْتَ "إِلْياسٌ خَليلُ" الأَوْفياءْ

عِشْتَ يا "جُورْجُ" النَّقِيبُ الْمُصْطَفى   
لا وربّي أنتَ شيخُ الرّؤساءْ

ردُّوا للأشعارِ أياماً خَلَتْ      
أكثرُ الأشعارِ منْ صُنْعِ الغَباءْ

يَحْسِبون الشِّعْرَ حَكياً تافهاً      
ثرثَراتٍ داخَ منها العُقلاء 

قَد تكرَّمتُمْ.. فطوبى للبَها     
إنَّ "باتي" إسْمُها صِنْوُ الْبَهاءْ

إِنْ رَجَعْتُمْ أَرْضَنا قُولوا لها:    
هِيَ تَجْري في الشَّرايينِ دماءْ
**
محمد مهدي الجواهري
عام 1993 اتصلتْ بي من دمشق الشام ابنةُ شاعرِنا الخالد محمد مهدي الجواهري، لتخبرَني أن والدَها يريدُ التحدّثَ معي، وما هي إلا ثوانٍ حتى غمرَ صوتُهُ أذنيَّ وما زال يغمُرُها حتى الآن، وبعد أيام وصلتني منه رسالةٌ تحتوي على قصيدته الرائعة بعنوان "يا حماةَ الفكر"، كي تلقى نيابةً عنه في حفل توزيع جائزة جبران. وإليكمُ مطلعُها:
خطرٌ ان يُصبِحَ المرءُ بَصيرا
يَملكُ الدنيا وينسلُّ حَسيرا
واجماً والروضُ من صُنْعتهِ
وظَميئاً وَهْوَ ينسابُ غزيرا
يا حماةَ الفكر في غربتِهِ
طِبْتُمُ داراً وبوركتم عشيرا
وأعتقد أن كلامَهُ هذا موجهٌ لكم أيضاً، بعد أكثر من عشرين سنة، لأنكم حماةُ فكرهِ، فإلى روحه الطاهرة أهدي هذه القصيدة:

جِئْناكِ يا بَغْدادُ فَانْتَصِبي      
كُرْمَى لِشَعْبٍ طَيِّبٍ وأبِيْ

يَكفيهِ منْ وَيلاتِه زمنٌ        
إنْ قُلتُهُ يَجْتاحُني غَضَبي

جِئْناكِ بعدَ الضَّيْمِ منْ سَفَرٍ      
كيْ نَغْرُسَ الأشعارَ بِالكتُبِ

ألْجَوهَرُ الخلاّبُ يحمِلُهُ          
إسْمٌ تباهى العمرَ بالنّسَبِ

لا لَمْ يَمُتْ ما زالَ يَصْحَبُنا       
مثلَ اصطِحابِ الْماءِ للسُّحُبِ

أخْشى فلولَ الغَدْرِ تحْجُبُهُ        
هَلْ يُحْجَبُ الإبْداعُ؟ واعَجَبي!

سَمِعْتُ صَوتاً خِلْتُهُ نَغَماً           
فقلتُ: يا شَآمُ إنْطَربي

هذا أبي، من يَوْمِ ما سَمِعَتْ       
أُذْنُ الليالي صَرْخَةَ الشُّهُبِ

"مَهْدِيْ"، وكان الربُّ يَحْفَظُهُ        
رغْمَ الأذى مِنْ مُخْبِرٍ وَغَبي 

يا أمَّةً يَقْتادُها وَثَنٌ        
مِنْ رَحْمَةِ الديَّانِ إِقْتَرِبي

ما مِنْ شُعُوبٍ لَمْ تَذُقْ ألَماً     
لكنَّها قامَتْ من اللّهَبِ

تاريخُها.. أَمْجادُهُ أدَبٌ        
إلاّكَ يا تاريخَنا العرَبِي

شعبي.. وهل شعبي سوى غَنَمٍ       
للذَّبْحِ، كالصّرصورِ مُرْتَعِبِ

إنْ أشْرَقَتْ شَمْسٌ على وَطَني       
يَغتالُها الحُكّامُ بالكَذِبِ

لَوْ كانَ عِنْدي رِبْعُ مَقْدَرَةٍ          
أَلْهَبْتُهُمْ بالنّارِ والْحَطَبِ

أنتَ العظيمُ يا "محمّدُ" هَلْ       
أدُّق دقّاتٍ على الخشَبِ؟

لا لنْ أقيسَ قامَةً أَسَرَتْ      
قلبي، وناختْ عندها قِبَبي

كنتَ البعيدَ عَنْ دِيارِكَ هلْ      
تدري بأنّي حاملٌ تَعَبي؟

أنَّى اتجهتُ غربتي وجعٌ      
يا حَبّذا لو جئتَ مُغْتَرَبي

ألْقابُنا.. يا ليتَها شُطبتْ       
فالشعرُ ضاعَ اليومَ باللقبِ

أنتَ "الجواهِريُّ".. أنتَ هُنا    
أغلى مِنَ الإلماسِ والذّهبِ
**
شعب واحد
إلى أرواح شهداء العراق الأبرار

نحنُ شعبٌ واحدٌ، للحقِّ عَسْكَرْ   
لا نَهابُ الموتَ، مَهْما المَوتُ زَمْجَرْ

لا وربّي، لمْ نزايدْ إنْ هَتَفْنا:     
نحنُ نَفديكِ، ونَهْوى الموتَ أكثرْ

هذه بيروتُ يا بغدادُ تبكي     
إمسَحي الدَّمْعاتِ إنَّ الدَّمْعَ أَحْمَرْ

إنْ بَكَيْتِ الْيَوْمَ نَبْكي كُلَّ يومٍ     
كُلُّ شِبْرٍ مِنْكِ يا بَغْدادُ جَوْهَرْ

شَعْبُكِ الانسانُ قدْ أَضْحَى شهيداً     
كَبِّري منْ أَجْلِه.. فاللهُ أَكْبَرْ

حينَ أديانُ السَّمواتِ نَعَتْهُ      
خِلتُ أَنَّ اللهَ في العَلْياءِ كَبّرْ

ماتَ شِعْري حينَ أَفْنَتْنا حُروبٌ    
أَخْبريني إنْ سَمِعْتِ الْقَبْرَ أَشْعَرْ

أَخْبريني إِنْ رَأيْتِ الْحَرْفَ يَشْكو    
إنّهُ حَرْفي.. على كفّي تَكَسَّرْ

إنّهُ صَوتي.. وَهَلْ للصَّوْتِ وَقْعٌ      
حينَ نُطْقِي.. مِثْلَ أَحْلامٍ تَبَخَّرْ

إنَّهُ قَلْبي، أيا قلبي، ارْحَميني       
أنْتِ يا بَغْدادُ بالْمَظْلُومِ أَخْبَرْ

إنَّهُ عُمْري.. أيا عُمْراً تَهاوَى      
كُلُّهُمْ عاشوا.. وَمَوْتي لا يُفَسَّرْ

زُمْرَةٌ غدَّارَةٌ تَجْتاحُ أَرْضي       
تُشْبِهُ الشّيْطانَ، بلْ بالشرِّ أَشْطَرْ

تَقْتُلُ الأطْفالَ، تَسْبي طاهِراتٍ     
إِنْ وَصَفْنا الطُّهرَ.. قُلْنا: هُنَّ أَطْهَرْ

كفَّرونا بعد إيمانٍ وتقوى        
وتناسَوْا أنَّهُمْ باللهِ أَكْفَرْ

لا تقولي: النّارُ تَجْتاحُ الرَّوابي      
سَوْفَ لنْ تَبْقَى لأنَّ العُشْبَ أخْضَرْ

سوفَ لنْ تبقى لأنَّ الْحقّ أَقْوى     
مِنْ خَبيثٍ نفسَهُ في النَّاسِ فجَّرْ

نينوى والموصلُ الغنّاءُ أضحتْ      
ثورةً، كي من جنون الحقدِ تَثْأرْ

صانَها جيشٌ عظيمٌ لا يُبالي        
قدْ أتاها الْيَومَ منصوراً مُظفّرْ

قد أتاها.. والزّغاريدُ اسْتجابتْ      
أُنْظري الشّيطانَ بالإيمانِ يُقْهَرْ

أُنْظُريهِ كالأفاعي السُّودِ يَلْوي
تَحْتَ أَقْدامٍ منَ الفُولاذ يُنْحَرْ

هالَنا التَّشْريدُ يا بغدادُ قومي       
كيْ تُعيدي طفلَكِ الْباكي الْمُهَجَّرْ
**
بلاد الرسالات


عُيونٌ تُصَلِّي
لِفَجْرٍ مُطِلِّ
وقَلْبٌ يُناجِي بُزوغَ الأَمَلْ
وَأَيْدٍ كَفاها
خُلوداً وَجاهَا
بِأَنْ مِنْ جَناها بَقاءَ الْأَزَلْ

دَخَلْنا الزَّمَانَا
بِعِزٍّ.. وَكانَا
لَنا الْمَجْدُ مِنْ مُعْطَياتِ الْجُدودْ
شَبَكْنا الْأَيادي
وَرُحْنا نُنادي:
بِلادَ الرِّسَالاتِ صُنْ يا خُلودْ

سَلُوا الْكَوْنَ عَنَّا
فَيَرْوِي بِأَنَّا
شَبابٌ.. أَتَيْنا لِنَشْرِ السَّلامْ
وَأَيْضاً صَواعِقْ
إِذا جاءَ سارِقْ
حَقُودٌ، لَئيمٌ، يُبيتُ الْخِصامْ.
**
أَرض العراق.. أتيتك
القيتها في المربد الشعري في العراق عام 1987

ـ1ـ
أَرضَ الْعِراقِ.. أَتَيْتُكِ
وَالْهَجْرُ يَغْتالُ البَنينْ
عُمْري انْتَهى،
وَصَبابَتي
تَحْكي حَكايا غُرْبَتي:
كَيْفَ احْتَبَسْتُ القَهْرَ أَعْواماً
وَعارَكْتُ الحَنينْ
كَيْفَ احْتَرَفْتُ الْقَفْزَ مِنْ شَكٍّ إلى شَكٍّ
لأَحْظَى بِالْيَقينْ..
ـ2ـ
أَرْضَ الْعِراقِ.. أَتَيْتُكِ
مُدِّي الْيَدَيْنِ إلى الْحَبيبْ
إنّي سَكَبْتُكِ مِنْ عُيونِيَ "دِجْلَةً"
أوّاهُ.. كَمْ يَبْكِي الْغَريبْ
وَرَسَمْتُ وَجْهَكِ ساطِعاً
كالشَّمسِ.. لا يَخْشَى الْمَغيبْ
جَدَّلْتُ شَعْرَكِ بالْوُرودِ، كَأَنَّما،
تَنْسابُ عِنْدَ سُفوحِهِ أَنْهارُ طيبْ
زَيَّنْتُ ثَغْرَكِ بِالْكَواكِبِ،
وانْتَشى الْخَدَّانِ حينَ تَسامَرَتْ،
بِالْقُرْبِ مِنْ أُذُنَيْكِ،
أَقْلامُ أَديبْ..
ـ3ـ
أَرْضَ الْبُطولَةِ
والرُّجولَةِ
والصَّبايا الْباسِلاتْ
هَلْ تَذْكُرينَ مُهاجِراً
ضاقَتْ بِهِ الأَوطانُ ، فَاغْتَرَبَ.. وَماتْ؟!
وَبِعَيْنِهِ لَهَبُ الدُّموعِ
بِقَلْبِهِ فَيْضُ الرُّجوعِ
بِعُمْقِ .. عُمْقِ الصَّدْرِ وَخْزُ الذُّكْرَياتْ
مَنْ غَيْرُكِ؟!..
تَلْتاعُ فَوقَ ضَريحِهِ نَسَماتُها
تَحْنو عَلَيْهِ بِغَمْرَةٍ
وَبِهَمْسَةٍ
وَبِقُبْلَةٍ ..
وَاللّهِ لَولا المِرْبَدُ
لا شَيْءَ يُعْطيهِ الْحَياةْ.
ـ4ـ
حينَ الْتَقَيْتُكِ ..
شَالَني الفَجْرُ عَلَى أَكْتافِ يَقْظَتِهِ
فَماتَتْ فِيَّ أَوْهامي،
وَصِرْتُ أَعْشَقُ الظِّلَّ..
أَنا الْهَرْبانُ مِنْ ظِلٍّ ثَقيلِ الوَقْعِ قُدَّامي.
وَصِرْتُ أَحْرُثُ اللَّيْلَ لأَبْذُرَ فيهِ أَنْغامي،
وَأَرْكُضُ في شَوارِعِكِ
لأُرْجِعَ زَهْوَةَ الْماضي
وَأُمْسِكَ بَعضَ أحْلامي..
هُنا اللَّحَظاتُ، يا أَرْضي،
تُساوي كُلَّ أَيَّامي.
ـ5ـ
هَلْ جَنَّةٌ في الأرْضِ، إِلاّكِ،
تُسَيِّجُها الضُّلوعْ؟؟
أَوْ يَسْتَحيلُ الشِّعْرُ في أَحْيائِها سَمَكاً
لإِطْعامِ الجُموعْ؟!
وَالأُمَّهاتُ الطَّاهِراتُ الْحالِماتُ
بِزَغْرَداتِ الْحُضْنِ.. ساعاتِ الرُّجوعْ
يَغْزِلْنَ مِنْ أَشْواقِهِنَّ مَعاطِفاً
لِشَبابِهِنَّ السَّاهِرينَ اللَّيْلَ كَيْ تَغْفُوْ الرُّبوعْ
لِبَناتِهِنَّ الطَّالِعاتِ مِنَ الْجِراحِ،
كَثَوْرَةٍ،
تَأْبَى الْخِداعَ أَوِ الْخُضوعْ!
ـ6ـ
هَلْ يُحْسِنُ الإِنْسانُ، لَوْلاكِ،
اخْتِزالَ الْعُمْرِ في أُسْبوعْ؟!
أوِ انْتِظارَ الْقَمْحِ مِنْ سَنَةٍ إلى سَنَةٍ
عَلَى بَيادِرِ جُوعْ؟!
هَلْ يَحصُدُ الإنْسانُ أَعْراساً وَأَفْراحاً
وَفي الْحَقلِ دُموعْ؟!
أَنْتِ، يا أَرْضَ الْعِراقِ، حِكايَةٌ
فاحَتْ بِها الأَمْجادُ
واخْضَرَّ الْخُشوعْ.
ـ7ـ
قَد تَضْحَكينَ، وَأَنْتِ الضَّادُ،
مِنْ نُطْقي، وَمِنْ لُغَتي..
وَمِنْ شِعْرٍ غَريبِ السَّبْكِ
يَحْمِلُ وَشْمَ مَحْبَسَتي.
قَدْ تَضْحَكينَ.. وَلكِنْ، ضِحْكَةَ الأُمِّ
الَّتي ابْتَهَجَتْ بِطِفْلٍ تَمْتَمَ:
يَمَّا..
فَيا أُمِّي..
بِغَرْبٍ ضَمَّني طِفلاً
تَرَكْتُكِ أَنْتِ "سَيِّدَتي"
وَنَشْرَ الضَّادِ أُمْنِيَتي
وَفَوْقَ شِراعِ أَسْفاري
كَتَبْتُ كَلامَ أُغْنِيَتي:
"هَيْهاتْ يا بو الزّلُفْ
عَيْني يا مُولَيَّا
بَغْداد هِيِّي الْقَلِبْ
وْلُبنانْ عينَيَّا.."
ـ8ـ
لُبنانُ، يا بَغْدادُ، كَمْ سَنَةٍ
يَقْتاتُ مِنْ أَكْبادِهِ الأَلَمُ
هَلْ يَنْتَهي الإنسانُ في وَطَنٍ
كانَتْ تُناغي أَرْضَهُ الْقِيَمُ
أَعْداؤهُ الأَوغادُ هَمُّهُمُ
أَن يُسكِرَ المُسْتَنقعاتِ دَمُ
أَوصافُهُمْ، إن شِئْتِ، أَكْتُبُها
كَيْ تَعْلَمي كَمْ يَخْجَلُ الْقَلَمُ
ـ9ـ
لُبنانُ، يا بَغْدادُ، مَعْبَدُنا
فيه ارْتَدَتْ أَرْواحَنا الْكِلَمُ
وَالْيَومَ.. تَدعو اللّهَ أَلْسِنَةٌ
يَغْفو عَلَى أَحْناكِها الصَّنَمُ
قَدْ قَسَّمَتْ أَوْطانَنا ضِيَعاً
وَالشَّعْبُ يَدْري كَيْفَ يَنْتَقِمُ
ـ10ـ
لُبنانُ، يا بَغدادُ، أُغْنِيَةٌ
تاهَتْ، فَتاهَ اللَّحْنُ والنَّغَمُ
كُلُّ الْجِبالِ الْعالِياتِ هَوَتْ
حينَ احْتَوانا بِكَفِّهِ الْعَدَمُ
حَتَّى اخْضِرارُ الأَرْضِ لَيْسَ سِوى
صَحْراءَ تَخْبو تَحْتَها الْحِمَمُ
ـ11ـ
مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ
تَفْعيلَةٌ تَرديدُها سَأَمُ
تَجْتَرُّنا الأَوزانُ حادِيَةً
وَالشَّعْبُ في أَبْدانِهِ السَّقَمُ
مَنْ ذا يَقيسُ الشِّعْرَ في زَمَنٍ
يَرْتابُ مِنْ أَلْوانِهِ الْعَلَمُ
ـ12ـ
أَقدارُنا تَنهالُ ضارِيَةً
إَن لَم نُقاوِمْ لَفَّنا النَّدَمُ
قَد تَجْرُفُ الأحقادُ أُمَّتَنا
قَد تُمَّحى مِنْ طَيْشِنا الْحِكَمُ
قَد نَنْزَوي وَالْكَونُ يَرْذُلُنا
قَد تَرْتَوي مِن دَمْعِنا الدِّيَمُ
لكِنَّنا.. وَالْحَقُّ في يَدِنا
نَبْقى، لِتَبْقى بَعدَنا الأُمَمُ
ـ13ـ
أَرضَ العِراقِ.. أَتَيْتُكِ
مُتَعَطِّراً بِالْياسَمينْ
كَي تَعرِفي الْمَحْبوبَ
مِن بَينِ أُلوفِ الزّائِرينْ..
الوافِدينَ إِلَيْكِ يا بَيْتَ الرَّسولِ،
وَدَيْرَ عيسى،
وَكُلِّ.. كُلِّ الْمُرْسَلينْ..
يا نَجْمَةَ الشَّرْقِ الْبَهِيَّةَ في سَماءِ الغائبينْ
إِنِّي أَتَيْتُكِ.. فَافْتَحي الشُّباكَ
لا أَخْشى عُيونَ الْحاسِدينْ!..
المربد - بغداد 1987
**
لماذا أغني؟


وَكُلََّما ضاقَ بِعَيْنِي الْمَجالْ
وَناءَ اللِّسانُ بِما لا يُقالْ
يَشُدُّني شَوْقٌ لِأَرْضٍ بَعيدَهْ
تَتوقُ لِعَطْفٍ 
وَهَمْسِ ابْتِهالْ
لِأَرْضٍ تَئِنُّ.. 
وَتَشْقَى وَحيدَهْ
وَفَوْقَ الشِّفاهِ يَعيشُ السُّؤالْ:
لِماذا الْحُروفُ ابْتِداءُ الْجَريدَهْ
وَقَتْلُ البَرايا انْتِهاءُ الْمَقالْ؟"

غَريبٌ!.. 
وَخَلْفَ ارْتِحالي ارْتِحالْ
وَغَصَّةُ صَدْرٍ، 
وَحُلْمٌ بِبالْ..
وَأُمٌّ تَحوكُ أُلوفَ الْحَكايا
عَساها تَنالُ الْبَعيدَ الْمَنالْ
وَتِلْكَ الْحَبيبَةُ.. سِتُّ الصَّبايا
يُعَانِقُ قَدَّهَا طيبُ الدَّلالْ
فَكَيْفَ أُغَنِّي؟.. 
وَكُلُّ الْبَرايا
تَرُشُّ بِعيدِها زَهرَ الوَبالْ
فَكَيْفَ أُغَنِّي؟.. 
وَبُومُ الْمَنايا
نَعيقُهُ شُؤْمٌ.. 
وَبَدْءُ زَوالْ
وَأَرْضي تَغوصُ بِبَحْرِ الرَّزايا
وَشَعْبي يَعُدُّ حُبوبَ الرِّمالْ؟

لِماذا أُغَنِّي..
وَصَوْتُ الْعَواهِرْ
يَصُمُّ الْغِناءَ بِلَيلِ المَصائِرْ
وَما مِنْ حَبيبٍ عَلَى الْعَهْدِ باقِ
بَقاءَ الضِّياءِ بِعَيْنِ المَنائِرْ
يَقولُ بِأَنِّي: 
رَسَمْتُ سِياقي
بِدَمْعِ الْيَتامَى وَحِقْدِ الْأَظافِرْ
لِيَرْبَحَ شَعْبي بِيَومِ السِّباقِ
وَيَخْذُلَ شَيْطانَهُ وَالْمَقابِرْ
وَيُنْهي الزَّعامَةَ.. 
يُلْغِي الفَوارِقَ..
يَخْلُقَ فَوْقَ الْمَساحاتِ.. 
ثائِرْ
**
قمري

ـ1ـ
أهديتها نَغَمي
والحبَّ بالكِلَمِ
صوّرتُها قمراً
قَبّلتُه بِفَمي
وقلتُ: يا قَمَري
بالله إبْتَسِمي
ـ2ـ
أيّامُنا تَعَبُ
ساعاتُها عَجَبُ
إنْ نِمْتِ في خِيَمي
سيعزفُ الْقصَبُ
وإن غَزَوْتِ فمي
يَلُفُّكِ الذَهبُ
ـ3ـ
كوني كما السُّفُنُ
شِراعُها وَطَنُ
تَغوصُ في بَدَني
كيْ ينْتَشي الْبَدَنُ
ما هَمَّها مدنٌ
كفّي هيَ الْمُدُنُ
ـ4ـ
أَقُولُ: سيّدتي
عيشي بِمَمْلَكتي
طيورُها وترٌ
وأنتِ أغنيتي
فَنوِّري سَكَنِي
يا شمسَ أمنيتي
**
سيد الابطال
الى روح بطل الاستقلال أديب البعيني

هذا "أديبٌ" سَيّدُ الأبْطالِ 
مَنْ مِثْلُهُ في الحَرْبِ والأهوالِ

إبنُ "البعينيْ" فَخْرُنا المُنْصانُ
مِنْ قرْيَةٍ فيها ثرى الأجيالِ

ها قدْ تَغنَّى باسْمِهِ لُبنانُ
حينَ افْتدى بالرّوح إسْتِقْلالي
**
مجدي
يوم تكريم الفنان المصري مجدي بولس في برلمان ولاية نيو ساوث ويلز
16/12/2016

مجدي، عظيمُ الْفَنِّ، وافَرحي     
يا مِصْرُ غَنِّي الْيَومَ وانْشَرِحي

أعْطَى كِبارَ الصَّوْتِ فانْطَرَبُوا    
يا أَعْيُنَ الْحُسّادِ إِنْدَبِحي

كُلثُومُ جاءَتْهُ كأُغْنِيَةٍ         
تلْحينُها خَمْرٌ بِلا قَدحِ

والْماسُ يَجْري فَوْقَ أُنْمُلَةٍ     
أَفْنَتْ بِعَزْفٍ دَمْعَةَ التَّرَحِ

فالْجُرْحُ فِي أنغامهِ أملٌ      
يا روعةَ الأنغامِ إنْجرحي

والنّيلُ، نَهْرُ الْخَيْرِ يَعْشَقُهُ     
والرأسُ يعلو قامةَ البلحِ

يا "مجْدَنا" الآتي بِغُرْبَتِنا       
لَوِّنْ لَنا قَوْساً مِنَ الْقُزَحِ

سدِّدْ خُطى الفنّانِ في سَفَرٍ    
إِجْعَلْهُ نَجْماً غيرَ مُتَّشِحِ

ستُّ البَهاءِ نوتَةٌ صَدَحَتْ      
قُلْ: يا "بَهِيَّهْ" الْفَنَّ إِكْتَسِحي

الإسْمُ كَنْزٌ وَالْهَوَى وَتَرٌ   
فيا كنوزَ الْكَوْنِ إنْفَتِحي

أَبُولسٌ.. تَحْيا لأُمَّتِنا     
والشّعبُ يَبْكي سَطْوَةَ الشّبَحِ

أَوتارُكَ الْغَنّاءُ تُنْعِشُهُ     
أسْكُبْ عَلْيهِ غَيْمَةَ الْمَرَحِ

تَكْريمُكَ الغالي يُكَرِّمُنا     
أيا نياشينَ العُلى انْبَطحي

فالصّدرُ كالأهرامِ منبتُهُ    
على رُخامِ الصدر إنطرحي

مَجْدي.. وَهَلْ لِلْمَجْدِ مِنْ وَطَنٍ
يا ربَّةَ الأشْعارِ.. إمْتَدِحي
**
أبو الطيب المتنبي
ألقيت في أمسية تكريم الشاعر أبي الطيب المتنبي 
في صالون الدكتورة بهية ابو حمد 30/12/2016

يَوْمُكَ الْيَوْمَ أَكيدُ        
مُتَنَبِّي وَتُجِيدُ

يا أَبَا الطَّيِّبِ مَهْلاً        
هَا هُنا الْكُفْرُ يَسُودُ

هَا هُنا الْحَرْبُ تَمادَتْ
هَا هُنا الْمَوْتُ الْعَنِيدُ

لَمْ نَعُدْ نَخْشى هِجَاءً      
عَاثَ فِي الْأَرْضِ الْعَبِيدُ

نَحْنُ نَحْيَا كُلَّ يَوْمٍ        
دَمْعُنا لِلْحُزْنِ عِيدُ

لا وَلِيدٌ جاءَ مِنَّا
خافَ دُنْيَانا الْوَلِيدُ

قَدْ هَدَمْنا ما بَنَيْنا
بَيْنَما الْغَرْبُ يُشِيدُ

ظالِمٌ يَزْدادُ ظُلْماً
هكَذا الشّرْقُ يُريدُ

أَبْتَغي شَعْباً عَظيماً     
لا تُدَمِّيهِ السُّدودُ

لَيْسَ يَخْشَى مِنْ حُدودٍ     
وِحْدَةُ الْأَرْضِ الْحُدُودُ

أَجْمَلُ الْأَلْحانِ تَخْبُو       
حِينَ يُغْتالُ النَّشِيدُ

يا عَظِيماً نِلْتَ فَخْراً      
أَنْتَ لِلشِّعْرِ شَهيدُ

قَدْ وَجَدْناكَ قَوِيّاً         
أَلْفَ كافُورٍ تُبيدُ

قدْ قَرَأْناكَ حَكيماً        
بِالْحِكاياتِ تَجُودُ

لا لَئيمٌ نالَ عِزّاً        
لا بَخيلٌ يَسْتَفيدُ

إنْ طَواكَ الْمَوْتُ دَهْراً    
كُلُّ ما قُلْتَ جَديدُ
**
مكة

يا مكّةَ الأقداسِ.. لا أدري أنا
هلْ في رحابِ اللهِ أم هذي الدُّنى

جئتُ الحِمى وَالدّمعُ أنهارٌ على
خَدَيَّ.. والأحلامُ تجتازُ المُنى

ما ان سجدتُ فوقَ أرضِ المصطفى
حتّى تباهى العُمرُ وانْسابَ الهَنا

أللهُ أكبرُ.. قلتُها مستبشراً
إنّي سألقى ذاتَ يومٍ ربَّنا

طافَ الحجيجُ البيضُ حولَ كعبةٍ
منزدانةٍ، لا تزدهي إلآّ بِنا

جئنا إليها كلُّ قلبٍ مَسْكنٌ
هيّا اسكني يا "قبلةً" في قلبِنا

مَنْ قالَ أنأى عنكِ يا بيتَ الهدى
لا لستُ أنأى.. إنّي باقٍ ها هنا
**
مجدي الحسيني
القيت في حفل تكريم الفنان المصري مجدي الحسيني في برلمان ولاية نيو ساوث ويلز الاسترالية 2017

جاءَ "الْحُسيني" حاملاً وترا     
كنّا، وكان الهجرُ منتظرا

سيدني.. وأطيارٌ مُلونةٌ         
باحتْ بسرٍ كان مُستترا

مَنْ رافقَ الأمجادَ باتَ هُنا      
يا مصرُ صارَ العقلُ مُنبهرا

عبدُ الحليم اليومَ في فرحٍ     
مَن قالَ إنّ "العبدَ" قد قُبرا

ما من عظيمٍ فوقَه حجرٌ      
إلاّ أزحنا بالوفا الحجرا

هذي "البهيَّة" كفُّها كَرَمٌ       
فيها القوافي صاغتِ الدررا

والبرلمانُ.. الحُكْمُ في بلدٍ       
منْ أجلِها بالوردِ قد نُثِرا

يا سيدَ الأنغامِ هذا أنا       
لستُ أمام العزف مُقتدرا

الشّعرُ كالعُنقودِ خمرتُهُ       
إعصرْ لنا.. فالكأسُ قد أمرا

مَنْ لا يداوي جرحَهُ نغمٌ       
مثلَ الذي بالماءِ قد سَكِرا

أنتَ الذي إن شئتَ تُفرحُنا      
هلاّ أزلتَ الغمَّ والكدرا

وقعُ الغناءِ الفجِّ يُزعجنا      
فيهِ نشازُ الطبلِ إنْ كُسِرا

فالضجّةُ الحمقاءُ تقتلُنا       
والسمعُ من إيقاعِها انفجرا

أهلاً بفنٍ خالدٍ أبداً            
قلبي وقلبَ الناسِ قد أسَرا

مجدي.. إذا الأهرامُ شامخةٌ    
كنتمْ لها الألوانَ والصورا

والنيلُ يدري أين منبعُه       
لا لنْ أغالي.. فيكَ قد كَبُرا

واللحنُ.. مِنْكَ اللحنُ مندهشٌ     
أودعتَه الأكوانَ فانتشرا

والأورغُ.. أنتَ الأورغُ.. يا ملكاً      
أحييتَ فينا السمعَ والبصرا

خبّرْ متى عدتَ الديارَ بأنْ      
فنَّ "العروبَة" ها هُنا انتصرا
**
رئيس الحزب

مثلَ النّعاجِ يقودُنا متحزّبُ
مترئسٌ، متغطرسٌ، متذبذبُ

إنّا نحيي كلَّ يومٍ لصَّنا
ذاكَ الذي شرفَ التحيّةِ يسلًبُ

هو كاذبٌ.. والغدرُ في أوصالهِ
حتّى شهيقُه من كلامِه أكذبُ

يختالُ مثلَ كَواسرٍ بريّةٍ
لكنّه، عندَ الهريبةِ، أرنبُ

لا يرتوي بالماء مهما يصطلي
غيرَ الدماءِ الحمرِ لا لا يشربُ

مثل الأميرِ مرفّهٌ في قصره
والفقرُ في أكواخنا يتعذّبُ

في عرسه كل الخلائق تنتشي
وبموتنا ما من شريفٍ يندبُ

فالشعبُ يدري أنه متخاذلٌ
فيه الشتائمُ والمصائبُ تُضربُ

لكنّ شعبي طيّبٌ متسامحٌ
والموتُ يأتي كي يُعاني الطيّبُ
**
الرباط

ها قد أتيتُ المغربَ الحلوَ انتشِ
يا شِعرُ وَامْرَحْ كالهواءِ المنعشِ

غازلتُ فيه مَدائناً محبوبةً
أخبرتُها سرّاً.. عيوني قدْ تشي

هذي "الرباطُ" حبُّ قلبٍ عاشقٍ
باللهِ عنّي يا "رباطُ" فتّشي

غنّيتُ مجدَك في المهاجرِ كلّها
سهّرتُك الأيامَ.. بالصدر افرشي

أحببتُ إسْمَكِ.. والحروفُ شواهدٌ
إنّي مددتُ الكفَّ حتى تنقشي

لا تنظري للوجهِ إنّي دامعٌ
هذي بشائرُ فرحتي لا تختشي

دارٌ وبيضاءٌ سحرني لونُها
عنْ أصْلها، يا شمسُ، بالنور انبشي

والفاسُ مثلَ الماسِ شعَّ بريقُها
والماسُ رمزُ العزِّ لا لنْ يرتشي

عرشٌ عليه المُلْكُ نَبْعُ فضيلةٍ
أعْدو إليهِ كالثَّرى المتعطّشِ
**
سعيد عقل
ألقيتها بندوة تكريمية للشاعر العظيم سعيد عقل في صالون الدكتورة بهية ابو حمد، بتاريخ 15 كانون الأول 2017

يا "عقلُ" أنتَ الحرفُ والكِلَمُ
لولاكَ لمْ تسمعْ بنا الأممُ

من دمعةِ العنقود صِغْت لنا
شعراً عظيماً هابَهُ الكرَمُ

يا "زحلُ" كنتِ الحلْمَ في سفر
طافَ الدّنى.. لمْ تتعَبِ القدمُ

هذا "سعيدٌ" صوتُه عبرٌ
يُصغي إليه من بهِ صممُ

أشعاره، آدابُه، جبلٌ
ترتادُه الأوزانُ والنغَمُ

قدموسُ ناجى الحرفَ فاحتضنتْ
أيدي الورى ما صاغتِ الحكمُ

كرّمتَه، أعطيتَهُ فرحاً
حتى تهاوتْ عنده القممُ

يا قدسُ، صاحتْ نجمةٌ سطعتْ
فيروزُ.. لمّا صفَّقَ الهرمُ

القدسُ ضاعتْ، شعبُنا غنمٌ
من خوفه قد يخجل الغنمُ

غنيتَ مكّةَ، أهلَها، فَسَمَتْ
فوق الثريا.. نورُها الحَرَمُ

قل لي: لماذا ينتهي وطنٌ
عاشتْ به الأمثالُ والقيمُ؟

لبنانُنا، يا "عقلُ"، أنت لهُ
دِرعٌ، لماذا يحكمُ الصنمُ؟

أنظر إليه.. وجهُه قرفٌ
وتثورُ في أحناكِهِ الحممُ

إنّا يئسنا من تشتّتِنا
قد لفّنا في الغربةِ السّأمُ

أنظرْ إلينا شيبُنا ندمٌ
رحماكَ.. قد لا ينفعُ الندمُ

لا لم تمتْ ما جئتَ من عدمٍ
حين احتواك استيقظ العدمُ

ما زلتَ حياً بيننا أبداً
يا أرزةً يحلو بها العلمُ
**
عهد التميمي
الطفلة البطلة من فلسطيني

عهد التميمي أصبحت أملا
بنتُ النشامى هزّت الجبلا

شعبي أنا قد عابه فزعٌ
لمّا رآها إنطوى خجلا

الإسمُ صارَ اليومَ بيرقَنا
في كلّ قطرٍ قد سما وعلا

صيحاتُها زادتْ توجّعَنا
لكنّها لم تعرفِ الوجلا

والدّمعُ باسَ الخدَّ في عجلٍ
ما منْ دموعٍ تسبقُ العجلا

لكنّ دمعَ "العهد" منتظرٌ
كي يستقيْ من خدّها العسلا

لا لن تقولوا: وجهُها قمرٌ
ما همّها بدرٌ وإنْ كمُلا

فالشمسُ غارتْ من توهُّجها
والشعرُ غنّى إسمَها غزلا

والقدسُ قالت: هذه فرحي
مثلَ "التميمي" لم أجدْ رجلا

أوصافُنا يا "عهدُ" ناقصةٌ
إلا إذا نادتْكِ: يا بطله
**
أديب البعيني
الى روح بطل الاستقلال الشهيد أديب البعيني

لست أدري كيف أشكو يا أديبُ
أدمتِ الدنيا جروحٌ لا تطيبُ

يا "بُعينيَّ" المدى لسنا سراباً
أو تراباً، أو رمالاً، كي يُذيبوا

نحنُ أبناءُ الصخورِ البيضِ حتماً
رأسُها من جنّة الخُلدِ قريبُ

نحنُ شعبٌ واحدٌ للهِ نجثو
كلُّنا، في موطني، جارٌ حبيبُ

لا دروزٌ، لا نصارى، لا شِقاقٌ
إسألِ الإسلامَ عنّا، قد يُجيبُ

أنتَ أعطيتَ البلادَ المجدَ دوماً
فاستقلّتْ، وانجلى عنها الغريبُ

غنّتِ الأرزاتُ للأبطالِ لحناً
أنتَ فيهِ الوقعُ والعزفُ العجيبُ

آهِ يا ابنَ الشوفِ، هل يكفيكَ شعري؟
أنتَ منّي، أنت روحي.. والنسيبُ
**
القدس

يا ديارَ القدسِ يا مهدَ الضياءْ      
أخبريني كيف جاءَ الأنبياء؟

أنتِ للدنيا نعيمٌ مُشرقٌ            
قُبلةٌ.. حينَ ابتهالُ الأتقياءْ

إنْ دعوتُ اللهَ.. أدعو خاشعاً       
في ربوعِ الحقّ يختالُ الدُّعاءْ

مُدُنٌ تُبنى.. فيخبو نورُها     
وتُعيدينَ تَواريخَ البقاءْ

إسمُكِ القدوسُ أضحى غُنوةً     
تتسامى فوقَ ثغرِ الأنقياءْ

آهِ يا ترنيمةَ القلبِ النقيْ       
مغرمٌ فيك، وفي الصدرِ شقاءْ

قد مسحتُ الدمعَ عنْ خديَّ كيْ     
لا تقولي إنني أهوى البكاءْ

أنا إبنُ القدسِ.. منْ مثلي أنا؟     
يتغنّى بوجودي العظماءْ
**
صفوت 
تحية الى صديق غربتي وطبيبي الدكتور صفوت رياض

صفوتْ.. إذا قالوا: اصطفى
إسمي أنا.. قلت: كفى

بالطِّبّ قد كان الدوا
بالحبّ، أعطاني الدفا

كم من "رياضٍ" أزهرتْ
كم من مريضٍ قد شفى

لولاه عمري صرخةٌ
كانتْ هنا مُستنزَفه

رافقته في غربةٍ
كانَ الصديقَ الأشرفا

خلٌّ وفيٌّ نادرٌ
لا ليس يأتينا الجفا

صفوتْ طبيبي.. سجّلوا
كي تدركوا معنى الوفا
**
زغلول الدامور
ألقيت في حفل وداع الشاعر جوزاف الهاشم "زغلول الدامور" في صالون الدكتورة بهية ابو حمد بتاريخ 11 شباط 2018

ما دُمْتَ أنت الوزنُ والشعرُ الأجلّ
لا لستُ أرضى بالكلامِ المرتجلْ

زغلولَنا.. لم يأتِ مثلَك مبدعٌ
غنّيتَ شعراً قد يغنّيه الأزل

كم شاعرٍ جاء ولم نأبهْ به
ما أن حكى حتى تثاءبَ أو أفلْ

ما أن حكى حتّى تأفَّفَ سمعُنا
والشّعرُ من أشعاره ذاقَ الخجلْ

إلاّك يا نجمَ المعنّى والدّجى
نُصغي إليكَ العمرَ لا نخشى الملل

دامورُنا، لبنانُنا، شطآنُنا
تبكي الرحيلَ المرَّ يا فخرَ الجبلْ

سيدني، إذا واسيتَها، يا "هاشمي"
تشكو أنينَ الآخِ.. قُلْ لي ما العملْ؟ْ

ها هم رفاقُ الدّربِ، أصحابُ الوفا 
يرمونَ فوقَ النعشِ آلافَ القبلْ

قمْ ودّعِ الأصحابَ، هذا جمعهُمْ
عندَ "البهيَّة" شِعرهُم دمْعُ المُقلْ

حُزنٌ أليمٌ.. لو سمعتَ أنينَهم
لبكيتَ مثل الطفل من فيضِ الزعلْ

إنْ تسألِ الأرزاتِ عن عصفورها
دلّتْ على "الزغلول" كي يُصغي الحجل

صفّارةٌ إنْ صفّرتْ يحلو لها
أن تسرقَ الأسماعَ، أو تُعطي العسلْ

فالصوتُ صوتٌ رائعٌ مُسْتلهَمٌ 
والشّعرُ مثلَ الدرِّ في بحر الأمل

إنّا نحبّك.. لو سئلنا مرةً
كنّا أجبنا دون تفكيرٍ: أجل

إنّا نحبّكَ شاعراً متألقاً 
والحبُّ عندَ الغائبينَ بلا زغلْ

إنّا نحبّك، لا تسل يا شاعري 
منذ التقينا دار في الجوّ الغزل

جوزيفُ.. قل لي كيف يأتيكَ الفنا
والمجدُ أنتَ.. وأنتَ زغلولُ الزجلْ
**
علي وأسمهان
إلى أغلى الناس على قلبي أخي الدكتور علي بزّي 
وزوجته العزيزة أسمهان 

هذا علي بزّي، أيا عيني، اسْرحي
في قلبه العمران أغنى مطرحي

يا أسمهان الأمّ هذي صرختي
أنتِ الأخيّةُ، يا أخيّةَ، إفرحي

قد كان دمعي فوق خدّي جمرةً
والخدُّ يشتاقُ الأسى أن تمسحي

آهٍ علي.. لو بحتُ بالحبّ النقي
لتناقلتْ صوتي جميعُ الأسطحِ

أنتَ الأخُ المحبُوبُ، بل أنت الوفا
منذ التقينا لم تزلْ بجوارحي
**
نجمتي

لو كان قلبي غاويا
لوجدتُه مُتهاويا

قدّامها، لكنّه
قد ينحني مُتعاليا

هذي الصبيةُ نجمتي
من أجلها كان الضِّيا

شكّت بصدري رُمحَها
ولم تسلْ عمّا بِيا

والرمحُ لحظٌ قاتلٌ
والثغرُ فيه الأدويه

من ريقها يأتي الشِّفا
سأحتسي مُتأنيا
**
يا حلوتي

إنّي أرى، يا حُلوتي، لونَ الدِّما
من قبلةٍ، قد كنتُ فيها مُرْغما

أحببتُ تقبيلَ الشِّفاهِ الحُمرِ، هلْ
أُنهي لهيباً كنتِ أنتِ المُضْرمه؟

لمّا التقتْ عيناكِ بي لَمْ أبتعِدْ
أرْسلتِ آهاتٍ ولكنْ مُبْهمه

ثمَّ اقتربتِ، الثّغرُ يبغي قبلةً
حينَ العيونُ الخُضرُ أضحتْ مُغرمه

هل أنتهي من ليلةٍ محمومةٍ
روّضتُ فيها النهدَ، أشعلتُ الفَما؟

فوقَ النّهود السمرِ علّقتُ الأنا
وقطفتُ وجهكِ وردةً كي أرسُما

والآهُ أضحتْ جمرةً محمومةً
مهما جرى، يا حلوتي، لن أندما

لا لستُ أخشى النارَ تكوي أضلعي
عيبٌ على المغرومِ أن يستسلما

إني زرعتُ الصدرَ ألفيْ قبلةٍ
مَنْ ذا يُحاكي أو يَعُدُّ الأنجما

كمْ منْ ثمارٍ أينعتْ في ليلنا
كمْ منْ دموعٍ خبّأتها المحرمه

كلُّ الثمارِ أكلتُها في جنّةٍ
إنْ كنتِ حواءً.. فرُدّي آدما

أنثى بخدّيها جمالٌ ساحرٌ
وتريدني أن أنزوي أو أرحما

لو لم أكنْ متفنناً في لعبتي
لم تفرحي بي أو تنيري المبسما

دوماً انا، يا حُلْوتي، مستنفرٌ
دقّي على بابي، ونالي الأعظما
**
أرملة

رحماكَ لا تقسو وتُرغي سيّدي
أحببتُه، والحبُّ ليس باليدِ

قدْ ماتَ منْ أعطى الحياةَ طفلَه
والطفلُ أنتَ، وأنتَ إبني السّرمدي

أرضعتك الحبَّ الحنونَ كي ترى
أن المحبّةَ كالشذى أو كالغدِ

لا لا تقلْ عنه كلاماً سيئاً
لا لا تقلْ: أمّاه عنه إبعدي

أحببتُ فيهِ قامةً ممشوقةً
أحببتُ فيهِ العقلَ يا روحي اشهدي

أخبرته عنْكَ الحكايا كلّها
منذ الرجولةِ واخضرار المولدِ

أخبرتُه عن حبّك الأغلى إذا
خُيّرتُ أختارُ الضّنى يا سؤددي

إرحمه يا ابني، لا تجافي فرحتي
فالشيبُ طافَ بشعرِ أمٍّ أجعدِ

هو حُبّيَ الثاني وسلوى وحدتي
ضيّعتُ عمري باللباسِ الأسودِ
**
عنترة 

إنّي أحدِّقُ كيْ ترى
عَيناكَ ما بي قد جرى 
 
فالحاجبان تمدّدا
 فوقَ العيونِ كمِسْطره 
 
لا لن ألومَكَ مرةً
 مَنْ ذا يلومُ الأسْمَرا 

من نظرةٍ مَغْرومةٍ
تمحو وتلغي الأسْطُرا

إقرأْ عُيوني لا تَخَفْ
أخفيتُ فيها المجزره

أخفيتُ فيها دمعةً
رغم الأسى مُسْكتبره

ما خنتُ يوماً ودَّنا
لا لمْ أخُنْ يا عنترَه

إني أحبّك سيدي
 والحب فيه المغفره
**
شفتاك

شفتاكِ؟ أم شكٌ من الخرزِ
إني أرى نوعاً من الكرزِ

فرنٌ أنا أشعلته بيدي
كعكي استوى، بالله إختبزي

كم قبلةٍ أودعتُها شفةً
بعضاً من القبلاتِ إنتهزي

هذي عناقيدٌ بكرمتنا
حنّي على العنقود وانْتبذي

حبّي كأموال مكدسةٍ
من ثروة المغروم إكتنزي

هذا أنا أصفاديَ ذهبٌ
سلّمتك الأصفادَ فاحتجزي
**
قبليني

قبّليني واحضنيني
لستُ أرضى عن سنيني

أتفهُ الأيام مرّتْ
حين أعياني حنيني

قرّبي مني، تعالي
كي تمرّي في يقيني

سوسحي الدنيا بشَعرٍ
كم تمنّاه جبيني

ثمّ هاتي يا حياتي
قبلةً تمحو أنيني

كلّما أدنيتُ ثغري
قبّليني.. قبّليني
**
رقصيني

رقّصيني.. كي تزيلي دمعتي
ذابتِ الشمعاتُ.. كوني شمعتي

يا حياتي، واحضني خصري الطَّري
لستُ أخشى إن تمادتْ سرعتي

حدقّي بالوجهِ، صيري فرحةً
تخطفُ الآهاتِ، تشفي لوعتي

إن رأيتِ الرقصَ عندي جيّداً
فاعلمي أني أجاري ساعتي

مَوْسقيني.. أُعزفي لحني أنا
جنّنيني، مزّقي سمّاعتي

أجمل النيران نارٌ شئتها
أن يحابي وهجُها ولاّعتي

كنتُ قبّلتُ الشفاهَ الحمْرَ لوْ
لمْ أخف قولاً يعادي سمعتي

ريقُك المعسولُ أضحى نعمةً
ثغريَ العطشانُ، زيدي جُرعتي

يانصيبي كنتِ في ليل المنى
جاء حظي اليومَ.. فازتْ قرعتي
**
روى

سألْتُها عَن اسْمِها، قالَتْ: "رِوَى"
بالسِّرِ لَفَّتْني تَباشيرُ الْهَوى

كُلُّ الثِّمارِ فَوْقَ خَدّيْها ارْتَمَتْ
ما العَيْبُ لَوْلا الْخَوْخُ بالخَدِّ اسْتَوى

أَحْسَسْتُ مِنْها رَغْبَةً في ضَمَّةٍ
لكنَّ عودَ الْخَيْزران ما الْتَوى

أَدْنَيْتُها منّي لكَيْ نَبْقَى معاً
فَالْعَيْبُ، كلّ العيْبِ، أنْ يِنْأَى الْغِوى

فالقدُّ مثل الْحَوْرِ في عَلْيائهِ
أوْ مِثْلَ قَمْحٍ لَمْ يُدَغْدِغْهُ الْهَوا

إنْ أَشْرقَ الْوَجْهُ الْجميلُ فَاغْتَبِطْ
أَسْنانُها كَلُؤْلُؤٍ ذي مُسْتوى

قَبَّلْتُها كيْ أرْتَويْ مِنْ ريقِها
لكنَّ ثَغْري، رَغْمَ شوْقي، ما ارْتَوى

قَبّلتُها، وَالْقلْبُ يَحْكي قِصَّتي
وَالْعُمْرُ مِثْلَ الْوَهْمِ بِالْهَجْرِ انْطَوى

لا لسْتُ أَخْشَى مِنْ غَرامٍ تائِهٍ
أَخْشى "رِوَى" ترمي حبيباً بالنَّوى
**
محبوبتي

مَحْبوبَتي السَّمْراءُ أُغْنِيَتي
فَهَل تُجاري حُلْمَ أُمْنيَتي

أريدُ تَقْبيلَ الْخُدودِ كما 
أريدُها تَشْدو بِأُمْسِيَتي

فَالْبَوْحُ مِنْها مُدْهِشٌ وَأَنا
أَصْبُو إلى حَسّونِ أَوْدِيَتي

مَحْبُوبَتي شَمْسي وَأَشْرِعَتي
وَالْوَيْلُ إنْ لَمْ تَأْتِ أَقْبِيَتي

فالظُّلمةُ السّوداءُ تَحْجُبُني
وَقَدْ يُجافي النُّورُ أَنْدِيَتي

يا حُلْوُةَ الْحُلْواتِ أَنْتِ هنا
حُلْمٌ تَجَلَّى وِفْقَ أَدْعِيَتي

ما العُمْرُ إنْ لَمْ تُصْبِحي أَلَقاً
يُحْيي كما الأمطارُ أَقْنِيَتي
**
 نايفة ابو حمد 

يا "نايفه".. لمْ أشكُ من أحزاني
لكنّ حزناً واحداً أبكاني

ما كنتُ أدري أن موتَك موجعٌ
لو ما "البهيةُ" حزنُها أضناني

موت الأمومةِ نارُه لم تنطفءْ
والدمعُ أفنى مهجةَ الأبدانِ

شمسُ "البنيّةِ" يا إلهي أظلمتْ
قولي ليصغي خالقُ الأكوانِ:

إني الحنونةُ لن أجافي إبنتي
إنّي الأمومةُ أبعدوا أكفاني
**
رحماك ربي

رُحْماكَ رَبِّي إِنَّنِي
قُدَّامَ عَرْشِكَ أَنْحَنِي

مُتَرَسْمِلاً في غُرْبَةٍ
بِالْحُبِّ.. وَالْعَيْشِ الْهَنِي

لا لَسْتُ أَبْغِي ثَرْوَةً
حُلْمِي بِعَطْفِكَ أَغْتَنِي

عُمْرِي بِدُونِكَ كِذْبَةٌ
مُدِّ الْيَدَيْنِ وَضُمَّنِي
**
علمي

حُيِّيتَ يا عَلَمِي
في هَيْئَةِ الْأُمَمِ

تَزْهُو بِأَرْزَتِنا
تَعْلُو إِلى الْقِمَمِ

فَالْأَحْمَرُ الْبَاكِي
لَوَّنْتُهُ بِدَمِي

وَالْأَبْيَضُ الشَّاكِي
قَدَّسْتُهُ بِفَمِي

أَرْضِي وَإِنْ بَعُدَتْ
تَشْتَاقُهَا قَدَمِي

أَعْدُو.. فَيَسْبِقُنِي
قَبْرٌ مِنَ الْعَدَمِ

أَجْدَادُنَا زَرَعُوا
مَجْداً مِنَ الْقِدَمِ

وَالْيَوْمَ يَا وَطَنِي
يَغْتَالُنِي سَقَمِي

قَدْ جِئْتُ مُغْتَرِباً
خَوْفاً مِنَ الصَّنَمِ

يَجْتَاحُنِي حُلُمٌ
أَوَّاهُ مِنْ حُلُمِي

فِي الْلَيْلِ مَفْخَرَةٌ
وَفِي غَدٍ أَلَمِي
**
زمني

كُلُّ الدُّرُوبِ فَوْقََهَا مِحَنُ
أَنَّى ذَهَبْنَا شَبَّتِ الْفِتَنُ

فَالْقَتْلُ صارَ الْيَوْمَ هاجِسَنَا
تَحْلُو بِهِ الْأَعْمَالُ وَالْمِهَنُ

كَمْ مِنْ قُبُورٍ أَصْبَحَتْ مُدُناً
لَمَّا نَفَتْ سُكَّانَهَا الْمُدُنُ

أَخْلاقُنَا، أَفْكارُنَا، يَبِسَتْ
مِثْلَ الَّذِي قَدْ لَفَّهُ الْعَفَنُ

هَا وَالِدٌ دَمْعَاتُهُ غَضَبٌ
يَمْشِي فَيَمْشِي خَلْفَهُ الْكَفَنُ

حَتَّى حَلِيبُ الْأُمِّ مُكْتَئِبٌ
مِنْ حِقْدِنَا قَدْ بَزَّهُ الْلَبَنُ

يا حَبَّذَا لَوْ يَنْتَهِي زَمَنِي
حَتَّى أَرَى ما يَتْرُكُ الزَّمَنُ
**
رئيس الحزب

مِثْلَ النِّعَاجِ يَقُودُنا مُتَحَزِّبُ
مُتَرَئِّسٌ، مُتَغَطْرِسٌ، مُتَذَبْذِبُ
إِنَّا نُحَيِّي كُلَّ يَوْمٍ لِصَّنَا
ذَاكَ الَّذِي شَرَفَ التَّحِيَّةِ يَسْلُبُ
هُوَ كاذِبٌ.. وَالْغَدْرُ فِي أَوْصَالِهِ
حَتَّى شَهِيقُهُ مِنْ كَلامِهِ أَكْذَبُ
يَخْتَالُ مِثْلَ كَوَاسِرٍ بَرِيَّةٍ
لكِنَّهُ، عِنْدَ الْهَرَيبَةِ، أَرْنَبُ
لا يَرْتَوِي بِالْمَاءِ مَهْمَا يَصْطَلِي
غَيْرَ الدِّمَاءِ الْحُمْرِ لا لا يَشْرَبُ
مِثْلَ الْأَمِيرِ مُرَفَّهٌ في قَصْرِهِ
وَالْفَقْرُ في أَكْوَاخِنَا يَتَعَذَّبُ
فِي عُرْسِهِ كُلُّ الْخَلائِقِ تَنْتَشِي
وَبِمَوْتِنَا ما مِنْ شَريفٍ يَنْدُبُ
فَالشَّعْبُ يَدْرِي أَنَّهُ مُتَخَاذِلٌ
فِيهِ الشَّتَائِمُ وَالْمَصَائِبُ تُضْرَبُ
لكِنَّ شَعْبِي طَيِّبٌ مُتَسَامِحٌ
وَالْمَوْتُ يَأْتِي كَيْ يُعَانِي الطَّيِّبُ
**
آه يا شعبي الحبيب

آهِ يا شَعْبِي الْحَبِيبْ
حِينَ يَغْزُوكَ النَّحِيبْ

تَنْحَنِي الْأَجْسَادُ فِينَا
وَيُوَافِينَا الْمَغِيبْ

هَلْ تَضِيعُ الْقُدْسُ مِنَّا
لَيْسَ فِينَا مِنْ مُجِيبْ؟

قِبْلَةُ الْأَقْدَاسِ كانَتْ
مِنْ هِلالٍ أَوْ صَلِيبْ

أَرْزَةُ الْأَوْطانِ لَيْسَتْ
خَيْمَةً تَأْوِي الْغَرِيبْ

هذِهِ الْأرْضُ الْحَبيبَهْ
كَيْفَ نَرْضاها تَسِيبْ؟

لا رَئيسٌ قالَ كُفُّوا
مِنْ بَعيدٍ أَوْ قَرِيبْ؟

مَنْ يُعيدُ الْحَقَّ قُولُوا؟
حَقُّنا إِرْثٌ عَجِيبْ
**
نجمة الشعر

مَجْدُ أَمْسِي.. هَلْ سَيَنْسَاهُ غَدِي؟!
لَيْسَ يَنْسى الْهَجْرُ ما أَعْطَتْ يَدِي

لَيْتَنِي كُنْتُ نُجُوماً فِي الْفَضَا
يَتَباهَى بِشُعاعي بَلَدِي

نَجْمَةُ الشِّعْرِ إِذَا ضَيَّعْتَها
قَدْ تُلاقِيها بِحُضْنِ الْفَرْقَدِ

لَيْتَنِي كُنْتُ حَريراً ناعِماً
كَيْ أَغيظَنَّ غُرورَ الْمِبْرَدِ

فِي رُبَى لُبْنانَ رَوَّضْتُ الْمَدَى
بَعْدَما خَطَّتْ ثُلُوجِي مَوْرِدِي

وَبِظِلِّ الأَرْزِ عانَقْتُ الْهَنَا
وَتَرَكْتُ الصَّخْرَ يَبْنِي مَقْعَدِي

يَتَدَلَّى الْخَيْرُ مِنْ عِرْزالِنا
وَيَؤُمُّ الطَّيْرُ أبْهَى مَعْبَدِ

حِكَمٌ لا تَنْتَهِي عَايَشْتُها
إِيهِ ما أَغْنَى لِسانَ الْوالِدِ:

إِنْ تَعِشْ دُنْياكَ لَمْ تَنْعَمْ بِها
شَتَمَتْ مَلْقاكَ طُولَ الْأَبَدِ

قِيلَ فِي النَّارِ انْصِهارٌ دائِمٌ
لَيْتَ هذا في الصَّقيعِ الْبارِدِ

كُلُّ شِعْرٍ لا يُوَعِّي عَصْرَهُ
صارَ جَمْراً فِي زَوايا الْمَوْقِدِ

قَدْ يُشِعُّ الْحَرْفُ فِي زَنْزانَةٍ
تُصْبِحُ الْقَصْرَ لِفِكْرٍ خالِدِ

مَنْ يُصَلِّي خَائِفاً مِنْ رَبِّهِ
لَيْسَ أَتْقَى مِنْ مُحِبٍّ مُلْحِدِ

مُعْطَياتُ الْحُبِّ نَصْرٌ مُفْرِحٌ
أَيُّ ذُلٍّ في فُؤادِ الْحاقِدِ؟

حاسِدِي.. لَنْ يَقْتَنِي مَجْدَ الْعُلَى
أَرْذَلُ الْأَعْمارِ عُمْرُ الْحاسِدِ

لن يُقالَ الْهِرُّ أَضْحَى أَسَداً
وَلَوِ اخْتالَ بِجِلْدِ الْأَسَدِ

كَمْ شَريفٍ خِلْتَهُ أُمْثُولَةً
كانَ ذِئباً خَلْفَ بابٍ مُوصَدِ

جَسَدُ الْأُنْثَى إِذَا عَرَّيْتَهُ
لَنْ تَرَى فِيهِ جَمالَ الْجَسَدِ

وَطَنِي.. لَنْ أَشْتَكي طُولَ الضَّنَى
رَغْمَ بُعْدِي، لَمْ أَزَلْ فِي مَرْقَدِي

قَدْ حَمَلْتُ الْأَرْضَ فِي شِعْرِي وَفِي
بُؤْبُؤِ الْعَيْنِ الْغَرِيبِ الْمُجْهَدِ

غُرْبَتِي.. نَارُ اشْتِياقٍ مُؤْلِمٍ
وَرُجُوعِي.. بَوْحُ أَحْلَى مَوْعِدِ
**
حنان

أَلْبَحْرُ يَنْدَهُنِي، فَهَلْ مِنْ مانِعٍ
أَنْ يَرْتَمِيْ الْأَطْفالُ في الْأَحْضانِ؟

قَدْ حَوَّلُوا الدُّنْيا جَحيماً حاقِداً
وَالطِّفْلُ لا يَنْمُو بِغَيْرِ حَنَانِ
**
الى امي

أَيَا أُمَّاهُ.. ما بَرِحَ الرَّحِيلُ
يُدَمِّرُنِي.. أَنا قَلْبي عَلِيلُ

أَعيشُ الْهَجْرَ سَكْراناً بِدَمْعِي
ظَلامُ الْلَيْلِ أَرَّقَهُ الْعَوِيلُ

أَجَلْ أَشْتَاقُ لِلْحُبِّ الْمُصَفَّى
لِضِحْكَةِ ثَغْرِكِ الْجَذْلَى أَمِيلُ

أُرِيدُ الزَّنْدَ يَغْمُرُنِي بِعَطْفٍ
وَدِفْءَ الصَّدْرِ غَفْوَاتِي يُطِيلُ

لَقَدْ كُنْتِ الْحَياةَ لِكُلِّ طِفْلٍ
رَعِيلٌ يَنْزَوِي.. يَأْتِي رَعِيلُ

شُعُوبُ الْأَرْضِ قَدْ أَهْدَتْكِ مَجْداً
شَبِيهُ الْأُمِّ، يا أُمِّي، قَلِيلُ

رَأَيْتُ النَّاسَ تَفْتَخِرُ بِطُولٍ
وَطُولُكِ، كَمْ تَمَنَّاهُ النَّخِيلُ

حَبِيبُ الزَّهْرِ إِنْ أَعْطَوْهُ إِسْماً
فَزَهْرُ الْأُمِّ لِلدُّنْيا خَلِيلُ

إِذَا قُلْتُ الْإِلهَ.. أَقُولُ أُمِّي
فَعِنْدِي حُبُّهَا رَبٌّ جَلِيلُ

وَعِنْدِي حُضْنُهَا جَنَّاتُ خُلْدٍ
لِماذا الْهَجْرُ، يا رَبِّي، طَويلُ؟

أَعِدْنِي.. لا تُطِلْ فِيَّ اشْتِيَاقاً
جَمِيلٌ قُرْبُهَا مِنِّي.. جَمِيلُ
**




دعوة أم

هذِي يَدِي مَدَدْتُهَا كَدَعْوَتِي
لِتَعْبُرُوا مِنْ حُزْنِكُمْ لِفَرْحَتِي

ضَاقَتْ دُروبُ الْعُمْرِ مِنْ تِرْحالِكُمْ
وَالْهَجْرُ يُخْفِي دَمْعَكُمْ فِي مُقْلَتِي

أَفْلاذَ قَلْبِي.. لا تُذِيقُوني النَّوَى
مَنْ غَيْرُكُمْ تَزْدانُ فِيهِ صَحْوَتي!؟

أَلَمْ تَرَوْا شَيْبِي يُعادي مَفْرِقِي
وَالْخَدَّ تُرْدِيهِ شَظايا دَمْعَتي؟

أَلَمْ تَرَوْا سَيْرِي بَطِيئاً مُتْعَباً
وَالصَّدْرَ يَعْلُو حِينَ تَعْلُو أَنَّتِي؟

عُودُوا لِحِضْنٍ لَنْ تُلاقُوا مِثْلَهُ
إلاَّ إِذَا جِئْتُمْ رُبُوعَ جَنَّتِي

حُلْمِي الْوَحِيدُ أَنْ أَرَى أَطْفَالَكُمْ
وَأَنْ تَضِجَّ بِالصُّرَاخِ خَيْمَتِي

كُلُّ الْصُّراخِ الْمُسْتَحَبِّ صَامِتٌ
وَالصَّمْتُ وَهْمٌ قَدْ يُطِيلُ صَرْخَتِي

يَغْتاظُ بَيْتِي مِنْ غُبارِ بُعْدِهِمْ
وَتَنْزَوِي مِنْ دُونِهِمْ مَحَبَّتِي

أَطْفَالُكُمْ رُوحي وَآمالُ غَدِي
وَبَهْجَتِي إِنْ تَمْتَمُوا: يَا جَدَّتِي

لا تَحْرِمُوني مِنْ عَطايا خالِقِي
لا تَحْبِسُوني في مَرايا وِحْشَتِي

هُمْ أَيْمَنِي وَأَيْسَري وَالْمُرْتَجَى
وَهُمْ عُيُوني وَارْتِياحُ نَظْرَتي

رُسُومُهُمْ أَنَمْتُها عَلَى يَدي
لِتَرْتَوِي مِنْ عِطْرِهِمْ وِسَادَتي

وَتَزْدهِي بِظِلِّهِمْ شَراشِفِي
وَتَنْتَشِي أَنامِلِي وَقُبْلَتِي

ما هَمَّني.. إِنْ أَرَّقَتْنِي صُورَةٌ
فَاللـهُ يَغْفُو فِي زَوايا غُرْفَتِي
**
ماذا دهاك يا وطني؟

مَاذَا دَهَاكَ الْيَوْمَ يَا وَطَنِي
تَحْيَا زَماناً خارِجَ الزَّمَنِ؟!

أَطْفِىءْ مَعِي حِقْداً يَنُزُّ دَماً
كَيْ أَطْرُدَ الشَّيْطانَ مِنْ عَدَنِي

شَيْطانُ أَرْضِي تاجِرٌ جَشِعٌ
يَخْتَالُ فِي سَـحائِبِ التُّتُنِ

أَوْزانُهُ، ما هَمُّ، ناقِصَةٌ
زَانَ الْغِنَى، وَالدِّينَ لَمْ يَزِنِ

دُولارُهُ جُوعُ الْفَقِيرِ بِهِ
تَبّاً لَهُ مِنْ تاجِرٍ بَطِنِ

عَلَّقْتُ قَلْبِي في الدُّجَى قَمَراً
مُسْتَعْرِباً، أَوْدَعْتُهُ شَجَنِي

وَاحْتَكَّ شِعْرِي بِالرِّياحِ 
فَهاجَتْ تَنْفُخُ النِّيرانَ فِي مِحَنِي

جُبْتُ الْفَيَافِي قُبْلَتِي جَبَلٌ
تَصْبُو إِلَيْهِ سُرْعَةُ السُّفُنِ

عَمَّرْتُ فَوْقَ الْمَوْجِ دَسْكَرَةً
حَنَّتْ إِلَيْها زَهْرَةُ الْمُدُنِ

لا أَبْتَغِي مِنْ حاضِري أَمَلاً
إِنْ لَمْ أُسَمِّرْ فِي الرُّبَى سَكَنِي

آمَنْتُ.. آمِنْ مِثْلِي يا وَطَناً
حُكَّامُهُ مِنْ مُتْحَفٍ وَثَنِي

أَلرَّبُّ مِلْءُ الضَّوْءِ.. وَيْحَهُمُو
غَرْقَى بِبَحْرِ الْكُفْرِ وَالْعَفَنِ

شَعْبُ الْوَرَى أَثْمانُهُ ذَهَبٌ
لكِنَّ شَعْبِي فَاقِدُ الثَّمَنِ

عَيْنِي رَأَتْكَ الْوِلْفَ.. لا عَجَبٌ
إِذَا هَوَتْكَ وَانْتَشَتْ أُذُنِي

أَحْبَبْتُكَ الْعُمْرَيْنِ.. هَلْ وَلَهٌ
أَهْداكَ عُمْراً جالَ فِي الْبَدَنِ؟

صَانَتْهُ رُوحِي مُنْذُ تَنْشِئَتِي
ماذَا دَهاكَ الْحُبَّ لَمْ تَصُنِ؟

خُذ عُمْرِيَ الْباقِي فَلا وَطَنٌ
يَحْلُو.. وَلمْ يَحْضُنْ ثَرَى كَفَنِي
**
أَديب غريب

تَغْفو.. وَفِي الْعَيْنَيْنِ طَيْرٌ أَزْرَقُ
بِرِياشِهِ الْمَلْساءِ بَدْرٌ مُشْرِقُ
يَخْتالُ في نَبَضاتِهِ فَرَحُ الدُّجَى
وَعَلَى مَسامِعِهِ الْمَدائِحُ تُهْرَقُ
بِجَمالِهِ، ما صاغَ رَبُّكَ طائِراً
وَبِحُبِّهِ بَوْحُ الزَّمانِ مُعَلَّقُ
هَذا الْغَريبُ الْمُستَنيرُ بِفِكْرِهِ
شِعْرٌ يُضَمِّخُهُ الشَّذا والزَّنْبَقُ
أَحْبابُهُ، عُدَّ الدَّقائِقَ وَاسْتَرِحْ
فَتَرَى الْمَطارِحَ بِالْغَريبِ تُحَدِّقُ
لا تَحْسَبَنَّ الْهَجْرَ يَرْفَعُ قَدْرَهُ
فالْأَرْضُ وَقْعَ حُروفِهِ تَتَعَشَّقُ
قَبْلَ ارْتِحالٍ كَمْ تَمَنَّتْهُ الرُّبَى
مَطَراً.. وَحُلْماً أَخْضَراً يَتَفَتَّقُ
هَمَسَتْ بِهِ وَقَدِ انْتَشَتْ أَطْرافُهُ:
عُدْ يا حَبيبي، فَالنَّدى لا يُحْرَقُ
ما هَمَّهُ.. نَزَفَ الْإباءَ قَصيدَةً
وَعَلى مَعانِيهِ تَعَمْلَقَ بَيْرَقُ
أَحْلامُهُ وِسْعُ الْمَدى ، وَحَنينُهُ
أَلَمٌ يُعَشِّشُ بِالْحَشَا وَتَحَرُّقُ
وَهَبَ الْهَناءَ خُصومَهُ.. فَتَهامَسوا
وَتَآمَروا وَتَوَعَّدوا وَتَمَزَّقوا
لا شَيْءَ يَدْفَعُهُمْ إِلى رَكْبِ الرَّدَى
لَوْ ما الرَّذيلَةُ أَوْمَأَتْ كَيْ يَخْلُقوا
مَنْ قالَ: يُنْقِذُهُمْ صَباحُ طُفولَةٍ
مِنْ غِيِّهِمْ، وَشُموسُهُمْ لا تُشْرِقُ؟
جالوا.. فَأَفْنَوْا زَرْعَنا وَعِيالَنا
وَبِزِقِّنا خَلَّ الزَّعامَةِ عَتَّقوا
وَلَقَدْ شَعَرْتُ بِحُبِّهِ وَحَنانِهِ
يا حَبَّذا لَوْ مِنْ هَواهُ تَنَشَّقوا
كانوا الفَضيلَةَ، دونَ قَصْدٍ، مارَسوا
وَتَلَقَّحوا بِالْحُبِّ، ثُمَّ تَذَوَّقوا
لَيْسَتْ بِأَيَّامٍ تُقاسُ حَياتُنا
وَمَعَ الصَّباحِ بِعُمْرِنا نَتَصَدَّقُ
شُعَراؤنا، أُدَباؤنا، نُقَّادُنا
غَزَلوا الْبَراءَةَ مَشْلَحاً وَتَنَمَّقوا
رَدُّوا الْقَصائِدَ لِلْمَضارِبِ، هَمُّهُمْ
أَنْ لا يُفَرِّطَ بِالْأَصالَةِ أَحْمَقُ
مِجْذافُهُمْ كَفٌّ تُرَوِّضُ هَجْرَهُمْ
وَعَلَى أَصابِعِهِم تَرَنَّحَ زَوْرَقُ
يا ابْنَ العُروبَةِ لا تَسَلْ فَعُيونُهُمْ
تَزْدادُ سِحْراً عِنْدَما تَتَأَرَّقُ
فَاكْتُبْ، أَديبـي، لا تَخَفْ أُرْجوزَةً
سَئِمَ الْمَغيبُ سَماعَها والْمَشْرِقُ
أَنْشِدْ، أَعانَكَ خالِقي، في غُرْبَةٍ
فَلَعَلَّكَ الْإِنْسانَ فيها تُعْتِقُ.
**